فوكوشيما دايتشي اليابانية


محطات براكة للطاقة النووية السلمية وتعزيزات السلامة بعد حادثة فوكوشيما

كان للحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي اليابانية في مارس 2011 تداعيات على صناعة الطاقة النووية العالمية. ففي الوقت الذي وقع فيه الحادث، كانت محطات براكة للطاقة النووية في مرحلة الأعمال التحضيرية في الموقع، وإنشاء البنية التحتية  لبدء الأعمال الإنشائية في المحطة الأولى. جاء ذلك بعد دراسة شاملة لتحديد الموقع، تم خلالها قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراجعة  تصميم الموقع والأحداث الخارجية لتحديد موقع مناسب من الناحية الجغرافية والتاريخ الزلزالي. وكانت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية تقدمت بطلب رخصة إنشاء المحطتين الأولى والثانية في ديسمبر 2010، والذي تولت مراجعته الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.

ماذا حدث في فوكوشيما؟

الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية، على الساحل الشرقي لليابان، كان نتيجة لحدوث زلزال كبير شرق اليابان في 11 مارس 2011 بلغت قوته 9 درجات على مقياس ريختر، تسبب بحدوث موجات تسونامي ضربت الساحل الياباني والمحطة، الأمر الذي تسبب بزيادة الحرارة في المحطات الأولى والثانية والثالثة، ونتج عن ذلك انصهار قلب المفاعل وانطلاق غاز الهيدروجين داخل مبنى احتواء المفاعل، مما تسبب بحدوث انفجار داخل مبنى احتواء المفاعل في المحطات الأولى والثالثة والرابعة. أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرًا عن حادث فوكوشيما دايتشي في عام 2015 يحوي كافة التفاصيل. ويُبرز التقرير تعرض المحطات للحراة الشديدة نتيجة لموجات تسونامي التي تسببت في حدوث فيضان في منطقة المحطات حيث توجد المولدات الاحتياطية، مما جعلها غير قادرة على استعادة الطاقة للحفاظ على تبريد المفاعلات.

للأسف نتج عن الحادثة وفاة ثلاثة موظفين مباشرة من شركة تيبكو جراء الزلزال والتسونامي، لكن لم تقع أي وفيات نتيجة الحادث النووي.

يوضح الفيديو التصويري التالي كيفية حدوث حادثة فوكوشيما:

 

كيف أثرت حادثة فوكوشيما على محطات براكة للطاقة النووية؟

بناءً على طلب من الجهات الرقابية والتنظيمية النوويّة، انضمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إلى جهود المشغلين النوويين من جميع أنحاء العالم لإجراء مراجعات مكثفة لتصاميم منشآتهم، خاصةً فيما يتعلق بالمخاطر الطبيعية الشديدة التي تتجاوز تلك التي تم تصميم المحطات لتحملها. وعلى مدار تسعة أشهر، أجرت المؤسسة مراجعة شاملة لتصميم السلامة، تم تقديمه إلى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في ديسمبر 2011، وتمت مراجعته كجزء من طلب رخصة الإنشاءات.

أظهرت مراجعة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية مستوى عال من صلابة المحطات ضد المخاطر الطبيعية أو انقطاع الطاقة الكهربائية في الموقع، وآلية إدارة الحوادث الشديدة.

يوضح الفيديو التصويري أدناه الجوانب المتعلقة بالسلامة الخاصة بتصميم محطات الطاقة المتقدمة (APR1400) في براكة. ففي حالة وقوع زلزال أو تسونامي في الخليج العربي، وهو أمر مستبعد، تضمن أنظمة السلامة الحديثة والقوية في المحطات عدم وقوع ما حدث في مفاعلات فوكوشيما.

 

هل اتخذت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية أي إجراءات أخرى؟

لم يجد التقييم أي قصور في تصميم المحطات (APR1400) أو في موقع براكة. ومع ذلك، انتهزت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية الفرصة لاقتراح عدد من التحسينات في التصميم لزيادة تعزيز آليات السلامة في المحطات قبل البدء في إنشائها.

اقترحت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عددًا من التعديلات التي من شأنها أن تسمح لمشغلي المحطات باستخدام طرق إضافية للحد من وقوع عدد من السيناريوهات بما فيها الزلازل وموجات التسونامي والحرائق وانقطاع التيار الكهربائي عن المحطات والحوادث الشديدة. ووافقت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على 20 تعديل في تصميم محطات براكة لتعزيز السلامة وتحقيق أحدث متطلبات السلامة من الزلازل وموجات تسونامي، وكذلك مقاومة تأثير الطائرات.

إن أساس هذه التحسينات هو التزام مؤسسة الإمارات للطاقة النووية الأساسي بالتقييم المستمر وتعزيز معايير السلامة من خلال الاستفادة من أفضل الممارسات المعمول بها عالمياً في هذا القطاع،  والدروس المستفادة من مشغلي مفاعلات الطاقة النووية في جميع أنحاء العالم. إذ تم تطوير تصميم المحطات (APR1400) وتحسينها على مدار 30 عامًا والتي تم اختيارها من شركة كيبكو، لتحقيق أعلى معايير الصناعة من حيث السلامة والأداء التشغيلي والأثر البيئي والعمر التشغيلي. وقد تم اعتماد التصميم وترخيصه من المفوضية الأمريكية للرقابة النووية في 1 مايو 2019.

وعلى سبيل المثال، يتوفر في محطات براكة للطاقة النووية السلمية عدد من خيارات الطاقة الاحتياطية في حال انقطاع الطاقة في الموقع، إحدى هذه الخيارات وجود مولدات الطاقة الاحتياطية التي تعمل بالديزل. في التصميم الأصلي للمحطات، يمكن أن يعمل النظام لمدة تصل إلى 8 ساعات قبل حاجته إلى مزيد من الوقود. مع التصميم المُعدّل، يستمر الوقود لمدة تصل إلى 24 ساعة لضمان التبريد أثناء توفير مصادر بديلة للطاقة.